الاثنين، 23 نوفمبر 2015

الدكتور محمد النديش... طبيب ذمار الاول:

لم تكن دراسة الطب في روسيا محطته الأولى، بل كان قد تتلمذ في مدارس ذمار وتشرب منها الكثير من حب العمل الخيري والسياسي. وعندما ذهب إلى روسيا، كان ضمن مجموعة ممن أصبح لهم شأن في العمل السياسي، مثل الدكتور عبد القدوس المضواحي واللواء الطيار حاتم أبو حاتم. هذا هو الدكتور محمد النديش الذي تميز عن بقية زملائه من النخبة السياسية، فأعطى الطب جل وقته وجهده، ليصبح في غضون سنوات من العمل المتواصل طبيب ذمار الأول. بدأ عمله في مستشفى الشهيد الهيلمة – الهلال الأحمر حاليًا – طبيبًا جراحًا في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وواصل عطاءه حتى انتقل إلى مستشفى ذمار العام بصفته "كبير الجراحين". محمد النديش، الطبيب الإنسان الذي تعرفه محافظة ذمار كما تعرفه النخب السياسية، كان طبيبًا متمكنًا واسع الاطلاع، خدم المجتمع الذماري نائيًا بنفسه عن التجاذبات الحزبية العقيمة، ليناضل من موقعه كطبيب من أجل المجتمع. وهو بحق أب الطب الذماري الحديث، فرغم انحداره من منطقة النادرة بمحافظة إب، إلا أنه كان ذماري الهوى والعطاء. وللنديش، الطبيب الإنسان، صولات وجولات في زمن التوترات التي سبقت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م. ويتذكر القيادي في التنظيم الناصري حاتم أبو حاتم، في لقاء تلفزيوني مطول، قصة خروج طلاب المدرسة المتوسطة قبل أشهر من الثورة في مسيرات غاضبة بصنعاء تطالب برحيل النظام الإمامي. وخلال تلك الأحداث تعرض النديش وعدد من طلاب المدرسة المتوسطة – أو "التحضيرية" وفق تسميتها آنذاك – للاعتداء من قبل أحد قيادات النظام الإمامي ويدعى زيد عقبات، الذي قال له مهددًا: "سيأتيكم يوم". وبعد نجاح الثورة، خرج النديش باحثًا عن ذلك القيادي، ليسأل عنه حتى وجده في سجن الرادع بصنعاء، بينما كان رجال الثورة يقتادونه. خاطبه النديش قائلًا: "هيه ما مه"، فأجابه عقبات: "الدنيا حق الله". فرد عليه النديش: "وفي ذلك اليوم – يوم اعتقالي – كانت حق أبوك". الدكتور محمد النديش، الطبيب الإنسان، الذي وافته المنية يوم الاثنين الموافق 3 أغسطس 2025م، بعد عمر زاخر بالعطاء الإنساني في خدمة الإنسان اليمني، من خلال عمله طبيبًا في مستشفيات مدينة ذمار منذ بداية سبعينيات القرن الماضي وحتى وفاته، ظل أحد أبرز أطباء المحافظة وأكثرهم حضورًا وتأثيرًا في وجدان أبنائها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق